الشهيد الثاني
307
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
( وأن لا يسلَّم المأموم قبل الإمام إلَّا لعذر ) فتزول كراهة مفارقته حينئذ ، لرواية عليّ بن جعفر عن أخيه ( 1 ) عليه السلام ( فينوي الانفراد ) حينئذ ، لأنّ القدوة باقية وإن لم تجب المتابعة في الأقوال . ولو لم ينو الانفراد صحّ أيضا ، لأنّ التسليم انفراد بالفعل . وهل يأثم بذلك ؟ يبني على وجوب المتابعة في الأقوال ، فإن قلنا به أثم وإلَّا فلا . ولو نوى الانفراد فلا إثم على التقديرين . ( والناسي ) أي المسلَّم قبل الإمام ناسيا ( والظانّ ) لكون الإمام قد سلَّم فسلَّم فتبيّن عدم سلام الإمام ( يجتزئان ) بسلامهما ، لتحقّق المفارقة وعذرهما في السبق من غير نيّة الانفراد . ( والدخول ) من المأموم ( فيما أدرك ) من صلاة الإمام ( ولو ) كان ( سجدة ) واحدة وهي الأخيرة ( أو جلسة ) وإن لم يكن فيها تشهّد ، كما إذا فرغ منه ولم يسلَّم . ( ويدرك ) المأموم ( فضيلة الجماعة ) بذلك ( مطلقا ) سواء كان تأخّره إلى ذلك عمدا أم لعذر ، ( لرواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : « إذا أدركت الإمام في السجدة الأخيرة من الركعة الرابعة فقد أدركت الصلاة » ) ( 2 ) وهي دليل الأول ( وفي رواية عمّار عن الصادق عليه السلام : « إذا أدرك الإمام ولمّا يقل : السلام عليكم ، فقد أدرك الصلاة وأدرك الجماعة » ) ( 3 ) وهي دليل الثاني . وهذا يتمّ على القول بوجوب التسليم ، أمّا على القول بندبيّته ففي إدراكها بعد التشهّد قبله نظر : من الشكّ في الخروج بالتشهّد حينئذ . والذي حقّقه المصنّف ( 4 ) وجماعة ( 5 ) أنّه على ذلك القول لا يخرج من الصلاة إلَّا بأحد أمور ثلاثة : نيّة الخروج أو التسليم أو فعل المنافي ، فعلى هذا يتحقّق الدخول فيها
--> ( 1 ) « مسائل عليّ بن جعفر » 255 / 613 . ( 2 ) « تهذيب الأحكام » 3 : 57 / 197 . ( 3 ) « الكافي » 3 : 386 باب الرجل يخطو إلى الصفّ . ح 7 . ( 4 ) « البيان » 240 ، « الدروس » 1 : 224 . ( 5 ) « المعتبر » 2 : 448 ، « نهاية الإحكام » 2 : 128 .